كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٨٩ - أحكام فسخ الوكالة
الطرفين ، والأول هو الصحيح ، على ما اختاره شيخنا في مبسوطة [١].
والذي يقوى في نفسي ، أنّه لازم من الطرفين ، لقوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) [٢] وهذا عقد.
فأمّا ما به ينفسخ الوكالة ، فمثل الموت ، والجنون والإغماء ، فإذا مات أحدهما أو جن ، أو أغمي عليه ، بطلت الوكالة ، فأمّا النوم المعتاد ، فلا يبطل الوكالة ، لأنّه لا يسقط فرض الصلاة ، والإغماء والجنون يسقطان فرض الصلاة ، ويثبتان عليه الولاية ، والنوم لا يثبتها عليه.
من وكل غيره في الخصومة عنه ، والمطالبة والمحاكمة ، والبيع والشراء ، وجميع أنواع ما يتصرف فيه بنفسه ، فقبل الوكيل عنه ذلك ، فقد صار وكيله ، يجب له ما يجب لموكله ، ويجب عليه ما يجب على موكّله ، إلا ما يقتضيه الإقرار ، من الحدود ، والآداب ، والايمان ، وغير ذلك ، ممّا قدّمنا القول في معناه.
والوكالة يعتبر فيها شرط الموكل ، فإن شرط أن يكون في خاص من الأشياء ، لم تجز فيما عداه ، وإن شرط أن تكون عامة ، قام الوكيل مقام الموكل على العموم ، حسب ما قدّمناه ، بغير خلاف بين أصحابنا ، وبذلك تواترت الأخبار [٣] عن الأئمة الأطهار ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته [٤].
وقال في مبسوطة [٥] ومسائل خلافه : مسألة ، إذا وكل رجل رجلا ، في كل قليل وكثير ، لم يصح ذلك ، ثم قال : دليلنا أنّ في ذلك غررا عظيما ، لأنّه ربما لزمه بالعقود ، ما لا يمكنه الوفاء به وما يؤدّي إلى ذهاب ماله ، مثل أن يزوجه بأربع حرائر ، ثم يطلقهن قبل. الدخول ، فيلزمه نصف مهورهّن ، ثم يتزوّج بأربع آخر [٦]
[١] المبسوط : ج ٢ ، كتاب الوكالة ، ص ٣٦٧. [٢] المائدة : ١. [٣] الوسائل : كتاب الوكالة الباب ١ وما يدل على جواز الوكالة في باب البيع والإجارة وغيرهما. [٤] النهاية : باب الوكالات. [٥] المبسوط : كتاب الوكالة ، ج ٢ ، ص ٣٩١. [٦] ل : ثم يتزوج بأربعة أخرى ج : ثم يزوجه أربعا آخر.